مينانيوزواير، بريطانيا: تسببت الأحوال الجوية الشتوية القاسية التي جلبتها عاصفة غوريتي في اضطرابات واسعة النطاق في جميع أنحاء بريطانيا، مما أدى إلى إغلاق ما يقرب من ألف مدرسة وتسبب في تأخيرات كبيرة في السفر مع استمرار تساقط الثلوج الكثيفة ودرجات الحرارة تحت الصفر في البلاد. أصدرت هيئة الأرصاد الجوية عدة تحذيرات برتقالية وصفراء من الثلوج والجليد، شملت معظم أجزاء اسكتلندا وشمال بريطانيا وويلز وأجزاء من أيرلندا الشمالية، مع انخفاض درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها هذا الموسم. أوقفت مئات المدارس في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية وشمال إنجلترا أعمالها يومي الاثنين والثلاثاء بسبب خطورة حالة الطرق وعدم أمان طرق الوصول. وأكدت السلطات المحلية إغلاق أكثر من 330 مدرسة في ويلز، وحوالي 320 مدرسة في اسكتلندا، وما يقرب من 200 مدرسة في أيرلندا الشمالية، مع توقع إغلاق المزيد من المدارس مع استمرار ظروف البرد القارس.

في بعض المناطق، وصلت تراكمات الثلوج إلى 20 سنتيمتراً، مما جعل العديد من الطرق الريفية والجبال غير سالكة. سجلت مصلحة الأرصاد الجوية درجات حرارة منخفضة بلغت 12 درجة مئوية تحت الصفر في الأجزاء الشمالية من البلاد خلال الليل، بينما شهدت معظم مناطق وسط وجنوب بريطانيا صقيعاً حاداً خلال الليل. تم إصدار تحذيرات صفراء من الجليد لعدة مناطق، حيث حذرت الوكالة من أن الأسطح غير المعالجة قد تظل خطرة طوال الأسبوع. وقد نشرت المجالس المحلية آلات إزالة الجليد والثلوج على الطرق ذات الأولوية، لكن العديد من الطرق لا تزال مغلقة بسبب تراكم الثلوج والجليد. وتأثرت شبكات النقل في جميع أنحاء بريطانيا بشدة. وتم تعليق خدمات القطارات في شمال اسكتلندا على الخطوط الرئيسية بسبب تجمد القضبان وانقطاع التيار الكهربائي. وفي إنجلترا، تعرضت الخدمات بين مانشستر ولييدز ونيوكاسل لتأخيرات شديدة، بينما أبلغ المشغلون في ويلز عن إلغاء رحلات بسبب انسداد السكك الحديدية بالثلوج.
كما تعطلت حركة الطيران، حيث تأخرت الرحلات الجوية أو ألغيت في مطارات أبردين وإنفيرنيس ولبيفربول وبلفاست. ونصحت عدة مطارات إقليمية الركاب بالتحقق من شركات الطيران قبل السفر، حيث من المحتمل حدوث مزيد من التأخيرات بسبب سوء الأحوال الجوية. أصبح السفر البري صعبًا للغاية، حيث حثت الشرطة في عدة مقاطعات السائقين على تجنب الرحلات غير الضرورية. حذرت وكالة الطرق السريعة الوطنية البريطانية من أن انخفاض الرؤية والثلوج المتراكمة لا تزال تجعل ظروف القيادة خطرة، خاصة في المناطق المرتفعة. استجابت خدمات الطوارئ للعديد من الحوادث التي تضمنت سيارات عالقة واصطدامات طفيفة على الطرق الجليدية. كما نصحت السلطات المحلية السكان بالاستعداد لاحتمال انقطاع التيار الكهربائي بسبب تأثير الرياح القوية وتراكم الجليد على خطوط الكهرباء في أجزاء من اسكتلندا وشمال بريطانيا.
درجات حرارة تحت الصفر تجتاح شمال ووسط بريطانيا
أصدرت وكالات الصحة والسلامة تحذيرات على مستوى البلاد مع استمرار انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون المتوسط الموسمي. وأطلقت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) تحذيرًا صحيًا برتقاليًا من البرد في بريطانيا، ساري المفعول حتى يوم الجمعة، محذرة من أن التعرض المطول لدرجات الحرارة المتجمدة يشكل مخاطر متزايدة للفئات الضعيفة، بما في ذلك كبار السن والرضع والأفراد الذين يعانون من حالات صحية موجودة مسبقًا. حث مسؤولو الصحة العامة السكان على تدفئة الأماكن الداخلية بشكل كافٍ والتحقق من الجيران الذين قد يحتاجون إلى المساعدة خلال موجة البرد. أبلغت المستشفيات في عدة مناطق عن ارتفاع في الإصابات المرتبطة بالطقس، خاصة من جراء الانزلاق والسقوط على الأرصفة الجليدية. يعمل مشغلو وسائل النقل العام على استعادة الخدمات المتوقفة حسبما تسمح الظروف. تم نشر مهندسي شبكة السكك الحديدية لإزالة الجليد من الخطوط الهوائية وإزالة العوائق من المسارات، بينما تواصل أطقم المطارات جهودها لإزالة الجليد من الطائرات ومدارج المطارات.
كما أبلغ مشغلو الحافلات في عدة مدن، بما في ذلك غلاسكو وإدنبرة وكارديف، عن تعليق جزئي للخدمة بسبب الطرق غير السالكة، مع توفر خدمات بديلة محدودة على الطرق الرئيسية. كما تم تعليق عمليات العبّارات بين البر الرئيسي لاسكتلندا والجزر الغربية مؤقتًا بسبب الرياح القوية المقترنة برذاذ البحر المتجمد الذي خلق ظروفًا غير آمنة للإبحار. يأتي الطقس القاسي مع تحرك العاصفة غوريتي، التي أطلقت عليها وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية هذا الاسم، شرقًا عبر أوروبا الغربية. يشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن الكتلة الهوائية الباردة والنظام الجبهي المرتبطين بها هما المسؤولان عن تساقط الثلوج على نطاق واسع والظروف الجليدية التي تشهدها الجزر البريطانية منذ عطلة نهاية الأسبوع. في حين من المتوقع أن يتراجع تساقط الثلوج تدريجياً في بعض المناطق، من المتوقع أن تستمر درجات الحرارة تحت الصفر والظروف الجليدية طوال معظم الأسبوع، مما سيؤدي إلى استمرار صعوبة السفر وتعطل المدارس. تواصل السلطات مراقبة الوضع عن كثب.
العاصفة غوريتي تسجل أبرد موجة برد في شتاء 2026 في المملكة المتحدة
وقالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية إن التحذيرات البرتقالية والصفراء لا تزال سارية في أجزاء كبيرة من البلاد، وسيتم إصدار المزيد من التحديثات مع تطور الأحوال الجوية. تظل فرق الطوارئ على أهبة الاستعداد لمساعدة المجتمعات المتضررة، ويُنصح الجمهور بمتابعة التحديثات الرسمية للأحوال الجوية وإرشادات السفر. مع استمرار ظروف التجمد، حثت المجالس المحلية السكان على اتخاذ الاحتياطات اللازمة، والحفاظ على موارد التدفئة، وتجنب السفر غير الضروري حتى تتحسن الأحوال الجوية. من المتوقع أن تظل البنية التحتية والخدمات العامة في المملكة المتحدة تحت الضغط مع استمرار موجة البرد خلال الأيام القادمة، مما يمثل واحدة من أكثر الاضطرابات الشتوية انتشارًا في السنوات الأخيرة. أدى تضافر الثلوج والجليد ودرجات الحرارة المنخفضة القياسية إلى اختبار أنظمة النقل والخدمات التعليمية وقدرات الاستجابة للطوارئ في جميع أنحاء البلاد، مما يؤكد حجم وشدة الظروف الجوية الشتوية التي تجتاح البلاد حاليًا.
